محمد الريشهري
96
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
عنك ما سمعنا منك ، ونحن على ذلك لم ندع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما ظننا أنّ لنا عليك به حجة ، وأنّك راجع به إلى الألفة والجماعة . إنّ صاحبنا مَن قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنّه يخفى عليك ، إنّ أهل الدين والفضل لن يعدلوا بعليّ ، ولن يميّلوا بينك وبينه ، فاتّقِ الله يا معاوية ولا تخالف عليّاً ، فإنّا والله ما رأينا رجلاً قطّ أعمل بالتقوى ولا أزهد في الدنيا ولا أجمع لخصال الخير كلّها منه . فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأمّا الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي . وأمّا الطاعة لصاحبكم فإنّا لا نراها ، إنّ صاحبكم قتل خليفتنا وفرّق جماعتنا وآوى ثأرنا وقتلتنا ، وصاحبكم يزعم أنّه لم يقتله فنحن لا نردّ ذلك عليه ، أرأيتم قتلة صاحبنا ؟ ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم ؟ فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ، ثمّ نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . فقال له شبث : أيسرّك يا معاوية أنّك أُمكنت من عمّار تقتله ؟ فقال معاوية : وما يمنعني من ذلك ؟ ! والله لو أُمكنتُ من ابن سميّة ما قتلته بعثمان ولكن كنت قاتله بناتل مولى عثمان . فقال له شبث : وإله الأرض وإله السماء ما عدلت معتدلاً ، لا والذي لا إله إلاّ هو لا تصل إلى عمّار حتى تندر الهام عن كواهل الأقوام ، وتضيق الأرض الفضاء عليك برُحبها . فقال له معاوية : إنّه لو قد كان ذلك كانت الأرض عليك أضيق . وتفرّق القوم عن معاوية ، فلما انصرفوا بعث معاوية إلى زياد بن خصفة التيمي